محمد جواد مغنية

105

في ظلال الصحيفة السجادية

واحد من نعيمه ، ورضوانه كرامة للمتقين ، ولا ينقص من ثواب هؤلاء شيئا كما في الآية وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ( صلاة تعصمهم بها من معصيتك ) المراد بالصلاة هنا التّوفيق ، والهداية إلى الطّاعة بقرينة العصمة من المعصية ( وتقيهم طوارق اللّيل ، والنّهار ) المراد بالطوارق هنا المخبآت ، والمفاجآت من الحوادث . ( وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرّجاء لك ) أي يكون مصيرهم خيرا ، لا شرا ( والطّمع فيما عندك ) يطمعون في الحلال لا في الحرام ، وفي الآخرة لا في الدّنيا ( وترك التّهمة فيما تحويه أيدي العباد ) من أتهم اللّه سبحانه في عدله بقسمة الجاه ، والمال ، أو الصّحة ، والأعمار ، أو بأي شيء فهو كافر ، والإمام يطلب من اللّه أن يمد المؤمن بالرعاية ، والهداية كي لا يظن به الظّنون ( لتردّهم إلى الرّغبة إليك ، والرّهبة منك ) المؤمن الحقّ يرجو اللّه دون سواه ، ولا يخشى الخلق ، وإن جمعوا له كلّ القوى ، والطّاقات عدة ، وعددا ما دام على يقين من دينه ، وثقة من ربه ، وقد امتدح سبحانه الصّحابة بهذا الإعتقاد في قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 2 » خوفوهم من قوة الخلق فازدادوا إيمانا بقدرة الخالق ، وبأنّ الرّزق ، والأجل ، والنّصر بيده تعالى وحده لا شريك له ، وبهذا الإعتقاد يكلأ اللّه عبده ، ويحرسه بحراسته . وفي نهج البلاغة : « لو أنّ السّموات ، والأرضين كانتا على عبد رتقا ، ثمّ اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا » « 3 » .

--> ( 1 ) الطّور : 21 . ( 2 ) آل عمران : 173 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 13 ، خطبة ( 130 ) ، شرح النّهج الحديدي : 8 / 252 ، عيون الحكم -